وكالة أنباء الحوزة - من الشبهات التي يطرحها الوهابية والمعاندون للشيعة من أجل إنكار ما جرى على بعض الصحابة من الإساءة إلى السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، قولهم إن كبار الشيعة أنفسهم لا يقبلون شهادة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، حيث يستخدمون في حقها لفظ «الوفاة».
وفي الجواب على هذه الشبهة يُقال:
إن لفظ «الوفاة» في القرآن الكريم قد استُعمل للدلالة على الموت المطلق؛ ومن ذلك قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الزمر: 42).
ونظراً إلى أن لفظ «الوفاة» في القرآن الكريم يُستعمل أعمَّ من الموت الطبيعي والشهادة، يتضح أنه لا تعارض بين شهادة السيدة فاطمة (عليها السلام) واستعمال لفظ «الوفاة» في حقها؛ إذ إن لفظ «الوفاة» وفقاً لهذه الآية يشمل كل أنواع الموت. ومن جهة أخرى، فإن استعمال كلمة «الوفاة» في كتب كبار الشيعة وأهل السنة من المتقدمين والمتأخرين كان بالمعنى العام للكلمة، ولم يكن مقصود العلماء الشيعة قط نفي شهادة السيدة فاطمة الصديقة (عليها السلام)؛ لأن لفظ الوفاة قد استُعمل في كتب العلماء — حتى في حق من يُقطع بشهادتهم من الشهداء — بدلاً من لفظ الشهادة، مما يدل على أن استعماله لا يستلزم نفي الشهادة.
ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:
يروي الشيخ الصدوق عن جعفر الطيار وزيد بن حارثة رواية بهذا المضمون: «إِنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله) حِينَ جَاءَتْهُ وَفَاةُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهما السلام) وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ كَثُرَ بُكَاؤُهُ عَلَيْهِمَا جِدّاً وَيَقُولُ كَانَا يُحَدِّثَانِي وَيُؤَانِسَانِي فَذَهَبَا جَمِيعاً»[1].
كما ينقل ابن شهرآشوب في تاريخ ولادة الإمام السجاد (عليه السلام): «مَوْلِدُهُ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي النِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَيُقَالُ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِتِسْعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ قَبْلَ وَفَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِسَنَتَيْنِ»، حيث يذكر شهادة الإمام علي (عليه السلام) بلفظة الوفاة[2].
وفي بعض مصادر أهل السنة كذلك استُعمل لفظ «الوفاة» في حق جعفر الطيار: «لَمَّا أَتَتْ وَفَاةُ جَعْفَرٍ عَرَفْنَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الْحُزْنَ»[3].
وعلى ضوء ما سبق، يتّضح أنه لا يصحّ الطعن في واقعة استشهاد السيدة فاطمة (عليها السلام) بمجرّد استعمال لفظ «الوفاة» في حقها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
[1]. ابن بابويه، من لا يحضره الفقيه، ج1، ص177.
[2]. ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب، ج4، ص175.
[3]. ابن أبي شيبة، المصنف، ج3، ص62 وج7، ص414.
لمراجعة المبحث باللغة الفارسية يرجى الضغظ هنا.
المحرر: أ. د
المصدر: وكالة أنباء الحوزة عن adyannet.com (ترجمةٌ بتصرّف)





تعليقك